حسن حنفي

377

من العقيدة إلى الثورة

فإنها قد تنشر نظريات الحرية المطلقة للإرادة الشاملة للحصول على مزيد من التأييد ما دامت السلطة شرعية ، وحث الناس على الكسب والعمل ، كل حر فيما يريد باستثناء التعرض لسلطة الحاكم . ثم تظهر المقاومة في مثل هذا المجتمع المنتصر باعطاء معنى آخر للحرية وهي حرية الانسان في الاختيار حتى في الحكم وفي العمل من أجل تحقيق أكبر قدر ممكن من الاختيار الحر في السياسة والاقتصاد ، في الحكم والمال . المقاومة هنا سياسة اجتماعية في مواجهة النظام القائم ، علنية وليست سرية ، داخلية وليست خارجية . وفي المجتمعات المموهة التي تبغى ابقاء الوضع الحاضر على ما هو عليه دون تغيير تروج نظريات تجمع بين الجبر والاختيار حتى يغمض الفكر ، ويتراخى الباعث ، وتضمر الغاية . فلا يعود الناس يدرون شيئا من عالم يحيط به الغموض وتغلفه الاسرار . ويصبحون أنصاف مجبرين ، أنصاف أحرار ، ويصعب التمييز حينئذ بين الرضوخ والتمرد ، بين الاذعان والثورة . وفي الغالب ما يمتد نصف الجبر فيحتوى نصف الحرية . وينتهى الامر كله بالرضوخ والاذعان والتسليم . ويصبح نصف الحرية مجرد غطاء نظري يعبر عن حق لا وجود له . ج - حرية أم تحرر ؟ ان ما سماه القدماء امتحانا أو اختبارا أو ابتلاء هو في الحقيقة إعادة لوضع السؤال الوضع الصحيح . فالحرية ليست موضوعا نظريا يسأل عنه ثم يجاب عنه بالاثبات أو بالنفي بل هو موقف نفسي اجتماعي تظهر فيه وقد لا تظهر . فالانسان يوجد في موقف ، ويجد في نفسه بواعث عديدة ، ويشعر بامكانيات عديدة للسلوك ، يحقق الانسان إحداها عندما يتبع الباعث الأقوى النابع من رسالته . لذلك آثر البعض الغاء المشكلة النظرية كأحد حلولها وكأن حلها الوحيد هو إعادة وضع السؤال أو الانتقال من الحرية النظرية إلى الممارسة العملية « 674 » . لا تظهر الحرية الا في موقف ، كما لا يوجد الانسان الا

--> ( 674 ) يقول الإيجي ، وعند الالباس يجب التوقف إلى التوقيف ، المواقف ص 320 - 323 .